عبد الرحمن السهيلي

104

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

نميلة : وأما نميلة بن عبد الله الذي ذكره ابن إسحاق فهو ليثي أحد بني كعب بن عامر بن ليث ، صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد كثيراً من مشاهده وغزواته . ابن نقيذ : والقينتين وأما الحويرث بن نقيذ الذي أمر بقتله مع ابن خطل ، فهو الذي نخس بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أدركها ، وهو وهبار بن الأسود ، فسقطت عن دابتها ، وألقت جنينها . القينتان : وأما القينتان اللتان أمر بقتلهما ، وهما سارة وفرتنى فأسلمت فرتنى ، وآمنت سارة وعائشة إلى زمن عمر رحمه الله ، ثم وطئها فرس ، فقتلها . أحكام الديات : فصل : وذكر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ذكر الديات ، وذكر قتيل الخطأ ، وذكر شبه العمد وتغليط الدية فيه ، وهي أن يقتل القتيل بسوط أو عصا ، فيموت ، وهو مذهب أهل العراق : أن لا قود في شبه العمد ، والمشهور عن الشافعي أن فيه الدية مغلظةً أثلاثاً ، وليس عند فقهاء الحجاز غلا قود في عمد في خطأ تؤخذ أخماساً على ما فسر الفقهاء . وهو قول الليث ، وكذلك قال أهل العراق إن القود لا يكون إلا بالسيف ، واحتجوا بأثر يروى عن ابن مسعود مرفوعاً أن لا قود إلا بحديدة ، وعن علي مرفوعاً أيضاً : لا قود إلا بالسيف ، ومن طريق أبي هريرة لا قود إلا بحديدة ، وهو يدور على أبي معاذ سليمان بن أرقم ، وهو ضعيف بإجماع ، وكذلك حديث ابن مسعود يدور على المعلى بن هلال ، وهو ضعيف متروك الحديث ، وكذلك حديث علي لا تقوم بإسناده حجة ، وحجة الآخرين في أن القاتل يقتل بما قتل به قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدَى عليكُمْ فاعْتَدُوا عليه بمثل ما اعْتَدى عَلَيْكُم » البقرة ، وحديث اليهودي الذي رضخ رأس الجارية على أوضاح لها ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضخ رأسه بين حجرين . الدخول في الكعبة والصلاة فيها : وأما دخوله عليه السلام الكعبة وصلاته فيها ، فحديث بلال أنه صلى فيها ، وحديث ابن عباس أنه لم يصل فيها ، وأخذ الناس بحديث بلال ، لأنه أثبت الصلاة وابن عباس نفى ، وإنما يؤخذ بشهادة المثبت ، لا بشهادة النافي ، ومن تأول قول بلال أنه صلى ، أي : دعا ، فليس بشيء ، لأن في حديث عمر أنه صلى فيها ركعتين ، ولكن رواية ابن عباس ورواية بلال صحيحتان ، لأنه عليه السلام دخلها يوم النحر فلم يصل ، ودخلها من الغد فصلى ، وذلك في حجة الوداع ، وهو حديث مروي عن ابن عمر بإسناد حسن ، خرجه الدارقطني ، وهو من فوائده .